القندوزي

15

ينابيع المودة لذوي القربى

لنقتلنك بأسيافنا كما قتلنا عثمان ، أو لنسلمنك إلى عدوك . فأقبل الأشتر حتى انتهى إليهم فصاح : يا أهل الذل والهوان ( أحين علوتم القوم ، وظنوا أنكم لهم قاهرون ، رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها ، وقد ) والله إنهم تركوا ما أمر الله به في كتابه ، وتركوا سنة من أنزل عليه ، أمهلوني ( فواقا ، فاني ) قد أحسست الفتح . قالوا : لا نمهلك . ( قال : فأمهلوني عدوة الفرس ، فاني قد طمعت في النصر . قالوا : إذن ندخل معك في خطيئتك . قال نصر : ثم تكلم رؤساء القبائل ، فكل قال ما يراه ويهواه ، إما من الحرب أو من السلم ، فقام كردوس بن هانئ البكري فقال : أيها الناس ، إنا والله ما تولينا معاوية منذ تبرأنا منه ، ولا تبرأنا من علي منذ توليناه ، وإن قتلانا لشهداء ، وإن أحياءنا لأبرار ، وإن عليا لعلى بينة من ربه ، وما أحدث إلا الانصاف ، فمن سلم له نجا ، ومن خالفه هلك ) . ثم قام شقيق بن ثور البكري وقال : أيها الناس إنا دعونا أهل الشام إلى كتاب الله فلم يقبلوه فقاتلناهم عليه ، وإنهم قد دعونا اليوم إليه ، فإن لم نقبل حل لهم منا ما حل لنا منهم ، ( ولسنا نخاف أن يحيف الله علينا ورسوله ، إلا أن عليا ليس بالراجع الناكس ، ولا الشاك الواقف ) ، وإن أمير المؤمنين اليوم على ما كان ( عليه ) في الأمس ، وقد أكلتنا ( هذه ) الحرب ، ولا نرى البقاء إلا في الموادعة ( 1 ) .

--> ( 1 ) شرح النهج 2 / 220 .